أحمد بن علي الطبرسي

208

الاحتجاج

ثم قال للجاثليق : بحق الابن وأمه ، هل تعلم أن ( متى ) قال في نسبة عيسى : أن المسيح بن داود بن إبراهيم بن إسحاق بن يعقوب بن يهود بن خضرون ؟ وقال ( مرقانوس ) في نسبة عيسى عليه السلام : أنه كلمة الله أحلها في الجسد الآدمي فصارت إنسانا ؟ وقال ( ألوقا ) : أن عيسى بن مريم وأمه كانا إنسانين من لحم ودم فدخل فيهما روح القدس ؟ ثم إنك تقول في شهادة عيسى على نفسه حقا أقول لكم أنه لا يصعد إلى السماء إلا من نزل منها إلا راكب البعير خاتم الأنبياء ، فإنه يصعد إلى السماء وينزل فما تقول في هذا القول ؟ قال الجاثليق : هذا قول عيسى لا ننكره . قال الرضا عليه السلام : فما تقول في شهادة ألوقا ومرقانوس ومتى على عيسى وما نسبوا إليه ؟ قال الجاثليق : كذبوا على عيسى . قال الرضا عليه السلام : يا قوم أليس قد زكاهم وشهد أنهم علماء الإنجيل وقولهم حق . فقال الجاثليق : يا عالم المسلمين أحب أن تعفيني من أمر هؤلاء . قال الرضا عليه السلام : قد فعلنا . سل يا نصراني عما بدا لك ! قال الجاثليق : ليسألك غيري ، فوالله ما ظننت أن في علماء المسلمين مثلك . فالتفت الرضا عليه السلام إلى رأس الجالوت فقال له : تسألني أو أسألك ؟ قال : بل أسألك . ولست أقبل منك حجة إلا من التوراة ، أو من الإنجيل أو من زبور داود ، أو ما في صحف إبراهيم وموسى . قال الرضا عليه السلام : لا تقبل مني حجة إلا بما تنطق به التوراة على لسان موسى بن عمران عليه السلام ، والإنجيل على لسان عيسى بن مريم عليه السلام ، والزبور على لسان داود عليه السلام . قال رأس الجالوت : من أين تثبت نبوة محمد ؟ قال الرضا عليه السلام : شهد بنبوته موسى بن عمران ، وعيسى بن مريم ، وداود خليفة الله في الأرض .